محمد بن جعفر النرشخي
28
تاريخ بخارى
قبل ذلك ، فلما رأوا هنالك طواويس كثيرة ، سموا تلك القرية بذات الطوايس ( الطواويس ) ، وقد زال اسمها الأصلي وتركوا بعد ذلك كلمة « ذات » أيضا وقالوا « طوايس » . وفيها مسجد جامع ولها سور عظيم ، وفي قديم الأيام كانت هناك سوق من تقاليدها أن تباع بها سنويّا لمدة عشرة أيام من فصل الخريف بقايا السلع المعيبة من رقيق ودواب وغير ذلك من متخلفات معيبة أخرى ، ولم يكن في الإمكان ردها ثانية أو قبول أي شرط للبائع والمشترى . وكان يحضر هذه السوق أكثر من عشرة آلاف من التجار وأصحاب الحوائج من « فرغانة » « 1 » و « الشاش » « 2 » وأماكن أخرى ، ويعودون بأرباح طائلة . ولهذا كان أهل هذه القرية أغنياء ، ولم تكن الزراعة سبب غناهم . وهي تقع على الطريق الرئيسي إلى سمرقند وتبعد عن بخارى سبعة فراسخ . « اسكجكت » « 3 » : لها خندق عظيم وكان بها قوم أغنياء ، ولم تكن الزراعة مصدر ثرائهم ، لأن ضياع تلك القرية من خربة ومعمورة تبلغ ألف « جفت » « 4 »
--> ( 1 ) فرغانه ( Farghana ) : ولاية كبيرة في التركستان كانت عاصمتها مدينة « خوقند » وكانت تابعة لخانات خوقند قبل استيلاء الروس عليها ، وهي الآن أهم مقاطعة في جمهورية أوزبيكستان . وكانت فرغانة مسقط رأس علماء أجلاء في الإسلام مثل أحمد بن كثير الفرغاني الذي يعرف لدى الأوربيين باسم ( Al - Fragan , Alfraganius ) عاش الفرغاني في عهد الخليفة المتوكل ( 232 - 247 ه . / 846 - 861 م . ) في بغداد وله أثر خالد في علم الهيئة وهو الذي أنشأ المقياس الجديد للنيل في مصر ( انظر معجم البلدان ج 6 ص 364 وقاموس الأعلام ج 5 ) . ( 2 ) الشاش ( Schach ) أو « چاچ » ( Tchatch ) - هي في الأغلب مدينة طشقند في التركستان الغربية كما يفهم من وصف الجغرافيين العرب وكانت مسقط رأس علماء أجلاء منهم : أبو بكر محمد بن علي ابن إسماعيل القفال الشاشي المتوفى 366 ه . ( 976 م ) [ معجم البلدان ج 5 ص 212 - 214 ] . ومدينة طشقند الآن عاصمة لجمهورية أوزبيكستان السوفييتية ، وهي تقع على نهر چرچق ( Tchirtchik ) ( نهر الشاس القديمة ) من رواند سيردريا ( سيحون ) . ( 3 ) ذكر مدرس رضوى في حاشية ص 15 نقلا عن كتاب الأنساب للسمعانى : « سكجكث » بكسر السين المهملة والجيم بين الكافين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة وفي آخرها ثاء مثلثة قرية على بعد أربعة فراسخ من بخارى على طريق سمرقند ، ( 4 ) بالتركية « چفت » وتنطق تشفت ( Tcheft ) ومن معانيها بالتركية مزرعة وكانت تسمى قديما بمصر « شفلك » وتجمع على « شفالك » ، وعرفت فيما بعد بالتفتيش أي المزرعة أو الضيعة . وهي هنا « وحدة مساحية » انظر حاشية 4 ص 50 .